ابن أبي حاتم الرازي
329
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
يرجع ثم يقدم عاما قابل فيقيم بمكة ثلاثة أيام ، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة ، فنحر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه الهدى بالحديبية وحلقوا أو قصروا ، فلما كان عام قابل أقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه ، حتى دخلوا مكة في ذي القعدة فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام . وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية ، فقص اللَّه له منهم ، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه في ذي القعدة ، فقال اللَّه : * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ والْحُرُماتُ قِصاصٌ ) * . قوله : * ( والْحُرُماتُ قِصاصٌ ) * [ 1739 ] حدثنا أبي ، ثنا النفيلي ، ثنا إسماعيل بن علية أنبأ أيوب ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس رضي اللَّه بالقصاص من عباده ويأخذ منكم العدوان قال اللَّه : * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ والْحُرُماتُ قِصاصٌ ) * فحجة بحجة ، وعمرة بعمرة . قوله : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * [ 1740 ] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * فهذا نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ليس لهم ( سلطان ) ( 1 ) يقهر المشركين ، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى ، فأمر اللَّه المسلمين ، من يتجازى منهم أن يتجازى بمثل ما أوتى اليه ، أو يصبر أو يعفو ، فهو أمثل . فلما هاجر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، وأعز اللَّه سلطانه ، أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ، ولا يعتدوا بعضهم على بعض كأهل الجاهلية . [ 1741 ] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ، حدثني عبد اللَّه بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول اللَّه : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * يعني : فمن قاتلكم من المشركين في الحرم * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه ) * . وروى ، عن عطاء ومجاهد ومقاتل بن حيان نحو قول سعيد . قوله : * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * وبه ، عن سعيد ، في قول اللَّه : * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه ) * يقول : قاتلوا في الحرم ، * ( بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * .
--> ( 1 ) . إضافة يقتضيها السياق .